ابن بسام
323
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
المتطاول [ 1 ] ، فكأني كنت ماء ، وافق نفوسا ظماء ، فكلّ فرج لي عن قلبه ، وعانقني بكبده وخلبه ؛ ولما لقيت المعتصم باللّه - فتح اللّه له في البلاد ، كما شرح بودّه قلوب العباد - قال : مرحبا بالوليّ الحميم ، والصديق الحديث القديم ، أعنّت لك عندنا أسباب أوجبت إقبالا ، أو نحت بك [ 2 ] نحونا ركاب طلبت فصالا ؟ حلّ [ 3 ] عن ذاتك ، وأرح يعملاتك ، فقلت : أيّد اللّه مولاي ، ما أجاءني حبّ الراحة ، ولا طلب الإراحة ، وإنما أنا في حكم شرع ، وأداء فرض ، فهو كالحجّ لا يحلّ فيه الصيد لا بالنصّ ولا بالقياس ، والصلاة لا يصلح فيها شيء من أعمال الناس ، وأنا أتمثل في ذلك قول اللّه : وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ( المائدة : 2 ) ، فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ( الجمعة : 10 ) ولا بدّ أن آخذ فيما فيه شخصت ، وله قصدت ، وإنما هي كلمات مكدودة ، وألفاظ معدودة ، لا تورث الناطق كلالا ، ولا السامع ملالا . وفي فصل منها [ 4 ] : حتى وصلنا إلى دار منفرجة [ 5 ] الأقطار ، مستوفزة [ 6 ] الأنوار ، [ متدفّقة الأنهار ] [ 7 ] ، هواؤها جلاء للغم ، وزيادة في العمر ، وضياؤها شفاء للكظم [ 8 ] ، وانشراح للصدر ؛ وكأن مياهها تنبعث من بنان / سيدها ، فصارت عينا سلسبيلا ، وكان مزاجها [ 9 ] زنجبيلا ، أو كأنما [ 10 ] مسّت عينا حيوانا ، فأنبتت من الزبرجد ريحانا ، ومن الزمرد شجرا فينانا ، وجعلت من النارنج عقيانا ، ومن زهر الآس لؤلؤا ومرجانا . وميل بنا إلى « التاج » وهو مصنع [ 11 ] على مفرق القصر ، من جانب البحر ، مرّد [ 12 ] من قوارير ،
--> [ 1 ] من قول المعري ( شروح السقط : 734 ) من رواية البطليوسي : وسألت كم بين العقيق إلى الحمى * فجزعت من بعد المدى المتطاول وعذرت طيفك في الجفاء لأنه * يسري فيصبح دوننا بمراحل [ 2 ] ط د س : ولجت بك . [ 3 ] ط د س : خل . [ 4 ] المسالك 13 : 65 . [ 5 ] د ط س : منفردة . [ 6 ] المسالك : مستوقدة . [ 7 ] لم ترد هذه العبارة في المسالك أيضا . [ 8 ] المسالك : من الكظم . [ 9 ] ب م : لو كان أمرها . [ 10 ] المسالك : وكأنها . [ 11 ] المسالك : موضوع . [ 12 ] المسالك : ممرد .